أحمد بن محمد القسطلاني

227

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

في الجاريتين اللتين كانتا تغنيان في بيتها ، إذ فيه قوله عليه الصلاة والسلام : " وهذا عيدنا " . وحديث عقبة بن عامر المروزي عند أبي داود والنسائي وغيرهما أنه ، عليه الصلاة والسلام ، قال في أيام التشريق : " عيدنا أهل الإسلام " . قيل : وجه الدلالة على الترجمة من ذلك أن قوله هذا إشارة إلى الركعتين ، وعمم : بأهل ، من كان مع الإمام ، أو لم يكن ، كالنساء وأهل القرى وغيرهم . اه - . فليتأمل . وأشار المؤلّف بقوله : ومن كان في البيوت والقرى ، إلى مخالفة ما روي عن علي : جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع . ( وأمر أنس بن مالك ) لما فاتته صلاة العيد مع الإمام ، فيما وصله ابن أبي شيبة ، ( مولاهم ) أي : مولى أنس وأصحابه ، ولأبي ذر عن الكشميهني : مولاه ( ابن أبي عتبة ) بنصب ابن بدل من مولى أو بيان ؟ وبضم العين وسكون المثناة الفوقية وفتح الموحدة على الأكثر الأشهر ، وهو الذي في الفرع وأصله ، ولأبي ذر . كما في الفتح : غنية ، بالمعجمة المفتوحة والنون والمثناة التحتية المشددة ( بالزاوية ) بالزاي ، موضع على فرسخين من البصرة ، كان بها قصر وأرض لأنس ، ( فجمع ) له ( أهله وبنيه ) بتخفيف ميم : فجمع ( وصلّى ) بهم أنس صلاة العيد ( كصلاة أهل المصر ) ركعتين ( وتكبيرهم ) . ( وقال عكرمة ) ، فيما وصله ابن أبي شيبة أيضًا : ( أهل السواد يجتمعون في ) يوم ( العيد يصلون ) صلاة العيد ( ركعتين كما يصنع الإمام ) . ( وقال عطاء ) هو : ابن أبي رباح ، مما وصله الفريابي في مصنفه ، وللكشميهني : وكان عطاء ( إذا فاته العيد ) أي صلاته مع الإمام ( صلّى ركعتين ) زاد ابن أبي شيبة ، من وجه آخر عن أبي جريج : ويكبر ، وهو يقتضي أن تصلي كهيئتها لا أن الركعتين مطلق نفل . 987 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ - وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ - فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ . وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف ، ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة ، أن أبا بكر ) الصديق رضي الله عنه ( دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متغش ) مستتر ، ولأبي ذر : متغشى ( بثوبه - فانتهرهما ) زجرهما ( أبو بكر ، فكشف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن وجهه ) الثوب ( وقال ) : ( دعهما ) أي : اتركهما ( يا أبا بكر ، فإنها ) أي : هذه الأيام ( أيام عيد ) ( وتلك الأيام أيام منى ) أضاف الأيام إلى العيد ثم إلى منى : إشارة إلى الزمان ثم المكان . 988 - حدّثنا وَقَالَتْ عَائِشَةُ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْهُمْ . أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ " . يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ . ( وقالت عائشة ) بالإسناد السابق ( رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم ، فقال النبي ) بحذف فاعل الزجر ، ولكريمة : فزجرهم عمر ، فقال النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( دعهم ) أي : اتركهم من جهة أنا أمناهم ( أمنًا ) بسكون الميم والنصب على المصدر ، أو بنزع الخافض ، أي : للأمن ، أو على الحال أي : العبوا آمنين يا ( بني أرفدة ) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء والدال مهملة ، وحذف منه حرف النداء . قال المؤلّف في تفسير أمنًا : ( يعني من الأمن ) ضدّ الخوف ، لا الأمان الذي للكفار . واستشكل مطابقة الحديث للترجمة لأنه ليس فيه للصلاة ذكر . وأجاب ابن المنير : بأنه يؤخذ من قوله : أيام عيد ، وتلك أيام منى فأضاف سنة العيد إلى اليوم على الإطلاق ، فيستوي في إقامتها : الفذ والجماعة ، والنساء والرجال . وقال ابن رشيد ، لا سمى أيام منى : أيام عيد ، كانت محلاً لأداء هذه الصلاة ، أي : فيؤديها فيها إذا فاتته مع الإمام ، لأنها شرعت ليوم العيد ومقتضاه أنها تقع أداء ، وأن وقت أدائها : آخر أو هو آخر أيام منى . حكاه في الفتح ، ولا يخفى ما فيه من التكلف . 26 - باب الصَّلاَةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى : سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِهَ الصَّلاَةَ قَبْلَ الْعِيدِ . ( باب الصلاة قبل ) صلاة ( العيد وبعدها ) هل تجوز أم لا ؟ . ( وقال أبو المعلى ) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ، يحيى بن ميمون العطار الكوفي ، وليس له في البخاري سوى هذا ، أو هو يحيى بن دينار : ( سمعت سعيدًا ) هو : ابن جبير ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ، أنه ( كره الصلاة قبل ) صلاة ( العيد ) . 989 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا ، وَمَعَهُ بِلاَلٌ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي ( قال : حدّثنا شعبة ) ابن الحجاج ( قال : حدّثني ) ، ولأبي